أبي بكر جابر الجزائري

610

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

سَبِيلًا : أي طريقا إلى النجاة بالإيمان والطاعة . لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا : أي أبي بن خلف خليلا صديقا ودودا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ : أي عن القرآن وما يدعو إليه من الإيمان والتوحيد والعمل الصالح . وَكانَ الشَّيْطانُ : شيطان الجن وشيطان الإنس معا . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في عرض مظاهر القيامة وبيان أحوال المكذبين بها فقال تعالى وَيَوْمَ أي اذكر يَوْمَ تَشَقَّقُ « 1 » السَّماءُ « 2 » بِالْغَمامِ أي عن الغمام ونزّل الملائكة تنزيلا وذلك لمجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء . وقوله تعالى الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ « 3 » أي الثابت للرحمن عزّ وجل لا لغيره من ملوك الدنيا ومالكيها ، وكان ذلك اليوم يوما على الكافرين « 4 » عسيرا لا يطاق ولا يحتمل ما فيه من العذاب والأهوال وقوله يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ أي المشرك الكافر بيان لعسر اليوم وشدته حيث يعض الظالم على يديه تندما وتحسرا وأسفا على تفريطه في الدنيا في الإيمان وصالح الأعمال . . يقول يا ليتني أي متمنيا : اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ « 5 » سَبِيلًا أي طريقا إلى النجاة من هول هذا اليوم وذلك بالإيمان والتقوى . وينادي مرة أخرى قائلا يا وَيْلَتى أي يا هلكتي احضري فهذا وقت حضورك ، ويتمنى مرة أخرى فيقول لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ « 6 » فُلاناً خَلِيلًا وهو شيطان من الإنس أو الجن كان قد صافاه ووالاه في الدنيا فغرر به وأضله عن الهدى . فقال في تحسر لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ أي القرآن بعد إذ جاءني من ربي بواسطة الرسول وفيه هداي

--> ( 1 ) قرأ نافع تشّقّق بتشديد الشين والقاف ، وقرأ حفص : تَشَقَّقُ بتخفيف الشين وأصلها تتشقق فمن حذف إحدى التاءين للتخفيف قرأ بتخفيف الشين ومن أدغم التاء في الشين شدّدها . ( 2 ) الباء : بمعنى عن نحو : رميت بالقوس وعن القوس ، والغمام : سحاب أبيض رقيق مثل الضباب هو الذي قال تعالى فيه : ( هل أن ينظرون إلّا أن يأتيهم اللّه في ظلل من الغمام ) . ( 3 ) الْحَقُّ : نعت للملك . المبتدأ والخبر : الجار والمجرور ، والجملة تتضمن إبطال أي ملك لأحد سوى الرحمن عزّ وجل إذ هو الملك الحق والمالك الحق . ( 4 ) مفهوم الخطاب أنه على المؤمنين غير عسير فهو إذا يسير وهو كذلك . ( 5 ) أهل التفسير على أن هذا الظالم هو عقبة بن أبي معيط وأنّ خليله أميّة بن خلف ، فعقبة قتله علي في أسرى بدر وأمية قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكان هذا من دلائل النبوة . لأنه أخبر عنهما بهذا فقتلا كافرين إلى النار . ( 6 ) هذا هو عقبة بن أبي معيط وفلان هو : أمية بن خلف . في الآية دليل على وجوب البعد عن قرناء السوء ، وفي الحديث الصحيح : ( إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة ) رواه مسلم .